العم سام والخميني … زواج متعة!

منذ مطلع 1984 وإيران تتصدر قائمة رعاة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية. رسميا وإلى حينه وفي موقعها الإليكتروني تصف الخارجية الأمريكية إيران بأنها مرارا وتكرارا تقوم بدعم الإرهاب وعلى نطاق دولي! وتقر بأن إيران تتربع القائمة السوداء لذا هي ممنوعة من المساعدات الأميريكية ومحظورة من صفقات الدفاع، بالإضافة إلى الضوابط المشددة على الصادرات والقيود المالية وغيرها. إذن ما الفائدة من الإتفاق النووي! وهل بالفعل تتلقى إيران صفعة باليمين وأخرى حانية باليسار من العم سام!

 

الإتفاق النووي هو زواج متعة مؤقت إلى أجل، لا ميراث فيه لإيران، والفِرْقَة بين العم سام والخميني تقع عند انقضاء الأجل. بمعنى أن الإتفاق النووي الأصل فيه الفراق والإختلاف لا الإتفاق والسلام. إدارة أوباما رأت بأن الإتفاق هو صد لضرر متراكم وإنجاز تاريخي محتمل للملف الأمريكي الإيراني. لذا فرطت في حلفائها بالإقليم وقاتلت بشراسة ضد الكونغرس والمنظمات الدولية لتجد مخرجا للنظام الإيراني. أي أن السلوك العدائي لأتباع الخميني لأكثر من ثلاثة عقود وفي خمس قارات لم يدع مجالا للتفائل بإتفاق عملي ومنطقي يكبح تطرف النظام الحاكم في طهران.

 

واشنطن بالمقابل أقرت الإتفاق الركيك ووفرت مخرجا سريعا لبعض الأموال المجيرة للنظام الإيراني بإسم الشعب. لكن الطبع العدائي يغلب تطبع التَقّية، لذا سرعان ما تم رصد الإنتهاكات للاتفاق من قبل إيران. آخر هذه الانتهاكات هي تجاوز إيران لمعدل مخزون الماء الثقيل وهو المكون الذي يمكنها من صناعة سلاح نووي. السفيرة الأميركية لدى وكالة الطاقة الذرية لورا هولجت بدورها شددت على أن تلتزم إيران بالإتفاق النووي وأن يبقى مخزون الماء الثقيل أقل من ١٣٠ طن. الانتهاكات المتكررة عززت الصورة الضعيفة للولايات المتحدة الأمريكية في المجتمع الدولي. والعهد الجديد للجمهوريين في الكونغرس والبيت الأبيض من المتوقع أن يرد بمواقف تمثل العم سام. وحتى قبل أن يستلم الجمهوريون قيادة البيت الأبيض صرح المتحدث بإسم الكونغرس ذي الأغلبية الجمهورية بأكثر من مرة بأن النظام الإيراني مستمر بدعم الإرهاب وتجارب الصواريخ البالستية وإنتهاكات الإتفاق النووي.

 

كما يجب أن نأخذ بالإعتبار أن طريقة معالجة الحزب الجمهوري للمصالح الخارجية تختلف عن الحزب الديموقراطي وإن كان مصدرهما دستور واحد. أي أن أصحاب الفيل يتسمون بالصرامة والتسرع و الإستخدام المفرط للقوة والجيش. من ناحية أخرى، أصحاب الحمار يتسمون بالتأني المؤدي للتردد والنعومة في العلاقات مع الدول بالإضافة إلى الإستخدام التكتيكي والمحدود للقوة. أمر آخر هو أن العم سام فقد بريقه كشرطي للعالم خلال الثمان السنوات الماضية وقوى منافسة مثل روسيا والصين تقدمت خطوات على الخريطة الدولية، ما يعني بأن الجمهوريين أمام تحدي لإعادة الإعتبار لراعي البقر.

 

على أية حال، التقارير المتخصصة في واشنطن ومنها The Weekly Standard تقدر بأن إيران على مدى عام من حيازة النووي! والجمهوريون يتوعدون برامج أوباما بالتعطيل والتقويض، والإتفاق النووي إحداها. وسلوك إيران العدائي المستمر سيعزز هذا الموقف. كما أنه سيوضح بأن الإتفاق النووي بالفعل كان زواج متعة مرره أوباما لأجل نصر مجوف. لأن الواقعية الدبلوماسية تقول بأن فرص النجاح متلازمة لإحترام الإتفاقيات، وتعزيز النوايا الحسنة شرط مهم لمبادرات السلام والعلاقات السلمية بين الأمم. عبثا حاول أوباما البحث عن مجد في غير محله، واستمات مع الديموقراطيين لإستنساخ زواج كاثوليكي لكن الحال انتهى بزواج متعة.  

 

محمد الحسن العماري    

متخصص في الإتصال والسياسة

ALEMARY.ORG

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *