في المعركة … لماذا لا تكون السعودية مثل إيران؟

لم يزل عام ٦٤٤ ميلاديا ممتدا بدخانه على خارطة المنطقة، ولطالما كانت المعركة الحاسمة حينها تمثل مرجا بين بحرين؛ أولها لمقاتل قادم من الجزيرة العربية، وثانيها لمقاتل يدفع دفعا من “شاهنشاهي إيران” أو ما تسمى “الإمبراطورية الفارسية”. ومنذ ذلك الحين لم يزل “شَرَار فارس” يحاول إضرام معابد النيران بأي طريقة دموية كانت، وإلى حينه يحاول “شِرَار فارس” الاستمرار ومد النفوذ إلى تاريخنا اليوم، ولكن مالذي حصل؟

في ذلك العام، كان صهيل الخيول أقوى من نَّهِيْم الفيلة! وصليل السيوف أشد من رشق النبال! ولكن ما حدث هو أن المقاتل القادم من الجزيرة العربية أطاح بإمبراطورية فارس بدون أن يدمر المعمورة، واحتوى ثقافة الإنسان ورَشَّدَها، وعمر الأرض ومن عليها، وإلى حينه ظل هذا المقاتل محافظا على إرثه في خوض أي معركة، محتفظا بقوته دون زمجرة وصراخ لإن قوته مستمدة من قيم تعمر الأرض ومن عليها.

هذا المقاتل يقف اليوم حاميا لجزيرته العربية من كل عدوان، يشد عَضُد إخوته الأوفياء، لنصرة المظلوم ودفع الظالم. هذا المقاتل يرتجل الأرض ويشق البحر ويحلق في الجو لرد “شِرَار فارس” إلى معابد نيرانها. وفي نفس الوقت، تأخذه الرأفة بإنسان ليس له حول ولا قوة، قد يطاله “شَرَار فارس” ويصيبه الضرر بغير ذنب. إذا لماذا يلجم هذا المقاتل صليل سيفه إلى حينه؟

هذا المقاتل يؤمن بكل قيمة للإنسان، وكما كان أجداده شامات في العهد ومكارم الأخلاق، استمر السليل قابض بيديه على كل معاهدة واتفاقية تؤمن بالإنسان وكرامته. مقاتل الجزيرة العربية يقف اليوم على أبواب صنعاء والحديدة وصعدة وغيرها، عين على “شِرَار فارس” وعين أخرى على إنسان اليمن المحتجز بين يدي الجلاد! مقاتل الجزيرة متعطش لحفظ الدم أكثر من سكب دم عدوه، لذا يدفع الشر عن البريء ولو تطاير عليه بعض من الشَرَار! هذا المقاتل يتوشح بالشهادتين على قلبه وكتفه، وبهما يحترم كل عهد وميثاق، هذا المقاتل المطرز بعلم أخضر شامخ لا ينتكس وقع على ١٢٨ معاهدة واتفاقية وميثاق، منها ٣٥ مرتبطة بشكل مباشر بالإنسان وحقوقه، في السلم والحرب!

هذا المقاتل الممثل لمملكته العربية السعودية يصون العهد ولا يخلفه، يقر بحقوق الإنسان وحمايته، فكيف لو كان جاره؟ المقاتل السعودي سليل أجداده يحفظ الأرض ويصونها، ولا يرضى أبدا أن يكون جاره مرتعا لـ “شِرَار فارس” الذي عاث في فلسطين والعراق ولبنان وسوريا! المقاتل السعودي دمه حر، ولا يتعامل مع العهود كأوراق ومصالح مجردة، بل يستمدها من دستوره الذي يتوشح شهادتيه. المقاتل السعودي في الحرب والسلم يدخل بخير ولا يذكر إلا بخير، دخل فلسطين مناصرا، وحرر الكويت ناصرا، ودفع عن البحرين شرا. وفي كل الظروف لا يزال المقاتل السعودي ممثلا لحضارته يدافع عن الحق ولا يدفع إلى ظلم!

المقاتل السعودي يعلم أن دولته تحترم دول العالم وتقدرها، ويعي أن العلاقات بين الأمم تمهدها السياسة وتأطرها الاقتصاد، ولكن فوق هذا وذاك يؤمن من صميم قلبه أن جاره يستغيث به لنصرته من عدو اخترقه وأحرقه، لذا لن يكون المقاتل السعودي إلا بردا وسلاما وخير من يمثل علم وطنه، ولن ينجر إلى أخلاقيات الكيانات القائمة على الدم والمصدرة للإرهاب.