سياسة الفعل … ورد الفعل !

تتصاعد المواقف السياسية المستفزة في المحيط الإقليمي، والتي بدورها تدفع جميع الأطراف، خاصة الأنظمة المستقرة، نحو الارتباك أو على أقل تقدير نحو خانة “ردة الفعل”. وبعلاقة طردية، تعلو أسئلة الرأي العام؛ لماذا لا يتم التعامل بالمثل فورا للرد على هذه المواقف المستفزة؟

يجب أن ندرك أولاً، أن مبدأ السياسة الخارجية يقوم على تحقيق المصلحة الوطنية. وأن الهدف من جميع الممارسات الدبلوماسية مع النطاق الخارجي هي حماية هذه المصلحة، سواء كانت مادية مباشرة أو معنوية غير مباشرة. وفي موازين السياسة الخارجية نخضع لميزاني “الفعل” و “ردة الفعل”، وجميع العمليات تنطلق من هذين المنظورين. وكلما رجحت كفة “الفعل” على “ردة الفعل”، كان لنا الأسبقية في التحكم بالمسار، أو التحكم بالنتائج على أقل تقدير! ولكن من وجهة النظر السياسية، ما هو قانون “الفعل” و “ردة الفعل” ؟

مهنيا نطلق على الكفة الأولى من هذه المعادلة “الاستشراف” أو “الاستباق” ، وعلى الكفة الثانية “ردة الفعل” أو “الاستجابة”. وبلغة علمية أخرى، نخضع للقانون الفيزيائي “الفعل” و “ردة الفعل”. أي أنه لا توجد قوة منفردة في العالم وأن تحركنا مع المحيط الخارجي يعتمد على تفاعل القوى الخارجية مع مصالحنا الوطنية.

لنفترض أن العمليات العسكرية والفوضوية التي استهدفت المملكة العربية السعودية تم الرد عليها بنفس الوقت وبنفس المنهج كـ “ردة فعل” ! ما هو حجم الأضرار التي ستلحق بالمصالح الوطنية داخل وخارج حدود الدولة؟ كيف سيؤثر ذلك على المشاريع التنموية على النطاق الإقليميي والدولي؟ كيف سيقوض ذلك عمل سنين من البناء ومد الجسور مع الشعوب وأنظمتها؟ خاصة وأن دولتك تدعم مفهوم الدول المسؤولة والأنظمة المستقرة  وازدهار الدول! والأهم أن العالم أجمع يعتمد عليك!

بكل تأكيد لا نود حينها أن نكون في خانة ردة الفعل ونخسر عنصر التحكم ونقع في فخ الاستدراج! ولكن، سننطلق من مبدء “الفعل” وبناءً على مشاريع سياسية عميقة وبالتعاون مع “الحلفاء” و”الأصدقاء اللدودين” وحتى “عدو عدوي”، سنعمل على تحقيق الحد الأقصى من المصالح من هذه العمليات العسكرية والفوضوية، وسنسعى للحد من المخاطر التي تهدد المصلحة الوطنية. بمعنى أن جميع العمليات يجب أن تمر من خلال مبادئ السياسة الخارجية، وممارسة أدواتها بفاعلية واستباق، والسبب أن أفضل المعارك هي التي ننتصر فيها دون خوضها … كما قال صن تزو!

محمد الحسن العِمَاري
مختص في الاتصال و السياسة
Alemary.org

*تم نشر المقالة في جريد الرياض بتاريخ 30 أكتوبر 2019
http://www.alriyadh.com/1784933